يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

258

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

عن عطاء ، وأنس ، وابن عباس ، وابن الزبير « 1 » ، بدليل رفع الجناح ، وهو يستعمل للتخير . قيل : وفي مصحف عبد الله : ( فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) وروي أنه قرأ بذلك ابن عباس ، وأنس ، وابن سيرين ، وحملت هذه القراءة على التفسير ، كما فسر بذلك أبو علي ، وقال : في الآية حذف « لا » كقوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ النساء : 176 ] وتقديره : أن لا تضلوا ، وكقوله تعالى : أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الأعراف : 172 ] قال القاضي وغيره : الحذف لا يقدر إلا بدليل ، ولا دليل هنا . وعن مجاهد وأبي علي في قوله تعالى : وَمَنْ تَطَوَّعَ أي : بالسعي بين الصفا والمروة ، بناء على أنه سنة لا واجب ، فحصل الاستدلال على عدم الوجوب من الآية من وجهين « 2 » . وقال أكثر العلماء ، وأهل التفسير : إنه واجب ، ولم يصححوا القراءة الشاذة ، واحتجوا بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( إن اللّه قد كتب عليكم السعي فاسعوا ) . وأما قوله تعالى : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ففيه أقوال ثلاثة : الأول : أراد بالطواف حول البيت ، بعد أداء الواجب ، وهذا تفسير ابن عباس ، ومقاتل والكلبي . وقيل : تطوع بالعمرة ؛ لأنها سنة ، وهذا قول ابن زيد ، وعن الأصم : من تطوع بالحج والعمرة بعد قضاء الواجب .

--> ( 1 ) ابن الزبير : عبد اللّه بن الزبير بن العوام الأسدي ، القرشي ، أبو خبيب ، أول مولود ولد في الإسلام وجيء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فحنكه بريقه ، وسماه عبد الله ، وكان غاية في العلم ، والشجاعة ، قام بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد ، وأجابه أهل الحجاز ، والعراق ، وخراسان ، وتخلف عن بيعته ابن عباس ، ومحمد بن الحنفية ، وحج بالناس ثمان حجج ، وحصره الحجاج بمكة في أول ذي الحجة سنة 87 ه ونصب عليه المنجنيق ، وحبس عليه الميرة ، حتى قتل نصف جمادى الأولى سنة 78 ه عن 73 ه سنة ، ومدة الحصر ستة أشهر ونصف . ( 2 ) رفع الجناح ، وحذف لا . ( ح / ص ) .